المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية
المنطقة الشرقية (البحرين قديماً)
تأليف: حمد الجاسر
سيهات:
بفتح السين بعدها ياء مثناة تحتية ساكنة فهاءٌ مفتوحة فألف فتاءٌ، وهي كلمة لم أجد لها أصلاً في العربية إذ كلمتا (سَيَهَ) و (سَهَتَ) مُهمَلتان، وقد تكون عجميّةً أو مُحَرَّفة عن (سَيْحَات) بإبدال الحاء هاءً، ومثل هذا يقع كثيراً عند العامة، وهم في جهات القطيف يطلقون كلمة (سَيْحَة) على القرية وما حولها من البساتين التي لا يفصل بينها حدود، فيسمى كل قسم منها باسم القرية ويطلق عليه اسم (سَيْحَة) فيقال – مثلاً - : سَيْحَة العَوَّاميَّة، ويقصد البساتين التابعة لها، ولعله أخذ من كون تلك البساتين يَسيْحُ فيها ماءُ عين تلك القرية فيسقيها سَيْحاً.
وبلدة سيهات أقدم من رأيته ذكرها الشاعر جعفر الخطي بقوله:
هَلاَّ سَأَلْتَ الرَّبْعَ مِنْ سَيْـهَاتِ عَنْ تِلْكُمُ الفِتْيَانِ والفَتَيَـاتِ؟
وَمَجرِّ أَرْسَـانِ الجِيَـادِ كَأنَّهَا فَوْقَ الصَّعِيدِ مَسَارِبُ الحَيَّاتِ
حَيْثُ المسَامِعُ لا تَكَادُ تَفِيْقُ مِنْ تَرْجِيْع نُوتِيٍّ وَزَجِْر حُـدَاة
ووصفه هذا يدل على حيويتها، ونشاط أهلها وتنوع أعمالهم في البر والبحر.
وقد أشرت في الكلام على (أَفْأَنَ) أَن بلدة سَيْهَات قامت على أنقاضها، أو بقربها، وكلام جعفر الخَطِّي يفهم منه أن سيهات في القرن العاشر من القرى القوية. وكانت بلدة سيهات من القرى التي صمدت للحرب عندما سارت الجيوش السعودية في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود. جاء في كتاب (لمع الشهاب): فسار إبراهيم بن عفيصان مع ذلك العسكر أميراً عليه. وكان عدده ثمانية آلاف فنزل سيهات، قرية جنوبية عن القطيف. وهي من توابعها، بينها وبين القطيف ثلاثة فراسخ. فلما سمع عبدالله بن سليمان، أرسل العسكر الذي معه في القلعة إلى مقاتلتهم مع ابنه عَلِيٍّ. فوقع الحرب هناك وانكسر ابن عفيصان فذهب بعسكره إلى ناحية شمال القطيف موضع يقال له ظهران، لا سكنى فيه بل كان قديماً مسكوناً، وبقي هناك عشرة أيام، وبُعد ذلك المكان عن القطيف مسافة يوم، فجعل يغزو أطراف القطيف وينهب ويقتل، وأطاعه أكثر قرى القطيف. انتهى .
وفي سنة 1206هـ استولى الإمام سعود بن عبدالعزيز على بلدة سيهات، دخلها عنوة، وقتل جماعة من أهلها.
وجاء في كتاب (دليل الخليج): سيهات على بعد ميلين جنوب شرق عنك عندا لجانب الجنوبي للساحل. وهذه أغنى منطقة، تعتمد بصفة خاصة على الزراعة وتملك حدائق نخيل وزراعات على الجانبين الشمالي والغربي، وتروي أراضي المدينة من ينبوع (الكعبة)، ويملك السكان 30 قارباً لصيد اللؤلؤ.انتهى.
وكان هذا قبل سبعين عاماً أما الآن - وبعد العثور على النفط الذي غير مجرى الحياة في العالم كله - فقد أصبحت مدينة سيهات من كبريات مدن المنطقة، فازداد سكانها بحيث يقاربون عشرين ألف نسمة، وعُمِرتْ عُمراناً حديثاً، ودخلتها وسائل التنظيم، وتقع جنوب مدينة القطيف، غرب بلدة عنك بقربها.
وتحيط حدائق النخيل بالمدينة من الجهتين الشمالية والغربية، ويخترقها نهرٌ صغير من عينٍ تسقي نخيلها، ولكن ماء تلك العين ضعف في السنوات الأخيرة، بعد حفر الآبار (الارتوازية) التي صار الماءُ يتدفق - بل يفور - منها بدون آلة ضخ.